‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءة في كتاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءة في كتاب. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 12 سبتمبر 2011

رؤية واضحة ..



يقول الدكتور سعد الكريباني
كان الشيخ اقشمس الدين الذي تولى تربية السلطان محمد الفاتح العثماني – رحمه الله – يأخذ السلطان محمد بيده ويمر به على الساحل , ويشير إلى أسوار القسطنطينية التي تلوح في الأفق من بعيد شاهقة حصينة , ثم يقول له : أترى هذه المدينة التي تلوح في الأفق ؟ إنها القسطنطينية , وقد اخبرنا الرسول e إن رجلا من أمته سيفتحها بجيشه , ويضمها إلى امة التوحيد , فقال e فيما روى عنه : " لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش " .
ومازال الشيخ بالصبي يريه المدينة ويكرر على مسامعه ذلك الحديث الشريف ويشعره ببهجة النصر وعزة الفتح .. الأحلام تتحقق عندما تراها , تسمعها , تشعر بها .. انظر إلى جيشك وهو يدك القسطنطينية  , اسمع هتافات التكبير , تذكر شعورك السعيد بالنصر حينئذ .. إن المعلم يرسم صورة واضحة ورؤية جلية لتلميذه , صورة يعيش معها ولها , يا له من حلم جميل وهدف كريم .
دعونا نكمل ماحصل لذلك التلميذ من تشجيع ذلك المعلم وتلك الرؤية المبكرة .. لقد نمت همة الأمير الصبي وترعرعت في قلبه , فعقد العزم على أن يجتهد ليكون هو ذلك الفاتح الذي بشر به الصادق المصدوق e.
كان والده السلطان مراد الثاني يصطحبه معه وهو صغير إلى بعض المعارك , ليعتاد مشاهدة الحرب والطعان ومناظرة الجنود في تحركاتهم واستعداداتهم ونزالهم , وليتعلم قيادة الجيش وفنون القتال عمليا , حتى إذا ماولى السلطنة وخاض غمار المعارك , خاضها عن دراية وخبرة .
ولما جاء اليوم الموعود شرع السلطان محمد الفاتح يفوض الإمبراطور قسطنطين ليسلمه القسطنطينية , فلما بلغه رفض الإمبراطور تسليم المدينة , قال – رحمه الله - : حسنا .. عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أو يكون لي فيها قبر .
حاصر السلطان محمد القسطنطينية 51 يرما , تعددت خلالها المعارك العنيفة , وبعدها سقطت المدينة الحصينة التي استعصت على الفاتحين قبله , سقطت على يد بطل شاب له من العمر 23 سنة .
بتأييد سماوي ورؤية واضحة مبكرة وعمل دوؤب .. سقطت القسطنطينية .